علي أكبر السيفي المازندراني
302
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
بدرهمين أو ثلاثة ، فلذا لا تعادل بينهما في القيمة لفرض تساويهما عدداً . ومن هنا لا يجوز بيع الفضة المغشوشة بالورق بل لا مناص من بيعها بالذهب لينتفي الربا بانتفاء التماثل . وفيه : أنّ التعادل القيمي ربما لا يكون بين الفضة والذهب أيضاً . لوضوح أنّ مجرد التغاير في الجنس لا يوجب التعادل القيمي بين العوضين في بيع الدراهم المغشوشة ، بل المقصود عدم جواز بيع الدراهم المغشوشة بالخالصة منها لما في الخالصة من الفضة الزائدة ؛ نظراً إلى كون بيع كلٍّ من الذهب والفضّة بمثله مع الزيادة داخلًا في الربا وهذا بخلاف ما إذا بيعت الفضّة المغشوشة بالذهب المخالف له في الجنس . وأما عن جهة التعادل القيمي وعدمه فلا فرق بين الصورتين . فلا نظر لهذه صحيحة إلى المدّعى . نعم يدل على ذلك موثق إسحاق بن عمّار : قال : قلت له : تجيئني الدراهم بينها الفضل فنشتريه بالفلوس . فقال عليه السلام : « لا ، ولكن انظر فضل ما بينهما فزن نحاساً وزنِ الفضلِ ، فاجعله مع الدراهم الجياد ، وخذ وزناً بوزن » . « 1 » وجه الدلالة أنّ الإمام عليه السلام أمر بالموازنة بين الدراهم المغشوشة وبين الخالصة ليعلم ما في أحدهما من الفضّة الزائدة فيوزن نحاساً بقدر وزنها ويجعل مع الناقص ليتحقق التعادل بينهما . ويردّ هذا التوهم أن التعادل الوزنى بين النحاس وبين الفضّة الزائدة لا يستلزم التوازن القيمي كما هو واضح . بل المقصود إعدام المتماثل لئلّا يكون التفاضل الموجود بين الفضّتين المتماثلتين بضم النحاس إلى الطرف الناقص كما يظهر ذلك
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 204 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 18 ، الحديث 1 .